قطب الدين الراوندي
229
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قال : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ( 1 ) ، أي هما صفتان للَّه تعالى لا يوصف مخلوق بهما ، لا يشركه فيهما أحد ، وانما اختص تعالى بهما وصفة المخلوقين التواضع والتذلل . واستعير الإزار والرداء لأنهما يشملان صاحبهما في المشاهد بحيث لا يصلان إلى الغير ، فكذا لا يشرك اللَّه أحد من المخلوقين في العظمة والكبرياء . والرداء ملبس ، يقال : تردى وارتدى أي لبس الرداء . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : جميع الحمد ثابت للمعبود الذي اختص بالعز والعظمة والكبرياء والملكوت ، ولعن من نازعه وجاذبه في ذلك ، ثم تعبد الملائكة بالتذلل فتواضعوا كلهم إلا إبليس فإنه لم يتذلل فطرده اللَّه ، ولو كان آدم مخلوقا من نور لسجد إبليس وان لم يكن ذلك عن حقيقة ، لأنه كان يظهر عبادة اللَّه ستة ألف سنة لا عن حقيقة ، فأظهر اللَّه الملائكة أن أعمال إبليس المدة المديدة وقعت مخطئة فاسدة ، إلا أن ذلك كنت أعلمه خاصة ، فالآن قد أظهر هو ذلك ، إذ قد أبى أمرا أمرته ، فمن فعل مثل فعله فحكمه كحكمه . ثم حذر مخاطبا لهم من وسواس إبليس وشره ، فإنه من وراء اغوائكم كما حلف . ثم صدقه من جملتكم من له حمية الجاهلية حتى قصدكم بقوة النفس وساقكم بالقهر إلى النار ، وانما يفعل ذلك لأنه عدوكم وعدو أبيكم ، فهو وخيله يصدوكم فاخلعوا التكبر وألقوا العزة وتحصنوا منه بسلاح التواضع ، ولا تكونوا كقابيل حسد أخاه هابيل فقتله فأصبح من الخاسرين ، وأنتم تتعاطون البغي والفساد في الأرض كما كانت الجاهلية يفعلون حمية وفخرا وانقيادا لإبليس . فهذا خلاصة الفصل المذكور من الخطبة .
--> ( 1 ) راجع الكافي 2 - 309 باب الكبر .